ابن الجوزي
203
صفة الصفوة
529 - داود بن أبي هند يكنى أبا بكر ، مولى لآل الأعلم القشيريين وكان يفتي في زمان الحسن . واسم أبي هند : دينار . عن عمرو بن علي قال : سمعت ابن أبي عدي يقول : صام داود أربعين سنة لا يعلم به أهله . وكان خزازا يحمل معه غداءه من عندهم فيتصدق به في الطريق ويرجع عشيا فيفطر معهم . سفيان قال : سمعت داود بن أبي هند يقول : أصابني يعني الطاعون فأغمي عليّ فكأن اثنين أتياني فغمز أحدهما عكدة لساني « 1 » وغمز الآخر أخمص قدمي فقال : أيّ شيء تجد ؟ فقال : تسبيحا وتكبيرا وشيئا من خطو إلى المسجد وشيئا من قراءة القرآن . قال : ولم أكن أخذت القرآن حينئذ ، وكنت أذهب في الحاجة فأقول : لو ذكرت اللّه حتى آتي حاجتي فعوفيت فأقبلت على القرآن فتعلّمته . أسند داود عن أنس بن مالك ، وروى عن كبار التابعين كسعيد بن المسيب وأبي عثمان النهدي وأبي العالية والحسن وغيرهم ، وتوفي في سنة تسع وثلاثين ومائة . 530 - عاصم بن سليمان الأحول يكنى أبا عبد الرحمن مولى لبني تميم كان قاضيا بالمدائن في خلافة أبي جعفر ، وكان على الحسبة في المكاييل والموازين بالكوفة . محمد بن عبّاد قال : حدثني أبي قال : ربما رئي عاصم الأحول وهو صائم ثم يفطر فإذا صلّى العشاء تنحى فصلى فلا يزال يصلي الفجر لا يضع جنبه . أسند عاصم عن أنس بن مالك وعبد اللّه بن سرجس ، وروى عن أبي عثمان النهدي وابن سيرين وغيرهما ، وتوفي سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة .
--> ( 1 ) أي أصله .